الشيخ حسين المظاهري
45
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
مكارم الأخلاق بحقّ مولانا ولىّ العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه الشّريف . تلخيص القول في هذا المضمار انّ اللَّه تعالى قد أكّد على اتّصاف النّاس بهذه الفضيلة تأكيداً بليغاً ، حيث جعلها صفةً لنفسه مرّة وصفة للمتّقين أخرى ، وثالثةً ذكرها صفةً لنفسه وللمتّقين معاً ، فكأنّه تعالى جعل المتّصف بها تلواً لنفسه تعالى وتقدّس فما أكرم هذه الفضيلة وما أشرف من اتّصف وتخلّق بها . قال : « وسارعوا إلى مغقرة من ربّكم وجنّة عرضها السّموات والأرض اعدّت للمتّقين * الّذين ينفقون في السّرّاء والضّرّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس واللَّه يحبّ المحسنين * والّذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللَّه فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذّنوب إلّااللَّه ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون * أولئك جزاء هم مغفرة من ربّهم وجنّات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين » « 1 » بل جعل اللَّه تعالى جزاء السّيّئة بالسّيّئة - أي : السوء بالسوء - سيّئةً أخرى . قال تعالى : « وجزاء سيّئة سيّئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على اللَّه إنّه لا يحبّ الظّالمين » « 2 » بناءً على أنّ المراد من الآية الشريفة أنّ جزاء السوء بالسوء سوء ، لأنّ المؤمن عفوٌّ ، فمن خرج عن سيرة المؤمنين ، ففعله ليس إلّاسيّءٌ . فيظهر ممّا قلنا انّ مطلوب الشرع وان جاز القصاص ولكنّه هو العفو والصفح ، هذا مع تأكيد القرآن على حواز القصاص ، بل على الحثّ عليه في موارد خاصّة ، قال تعالى : « ولكم في القصاص حيوة يا أولى الألباب » « 3 » وقال تعالى : « كتب عليكم القصاص في القتلى الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء فاتّباع بالمعروف وأداء إليه باحسان » « 4 »
--> ( 1 ) - آل عمران / 133 - 136 ( 2 ) - الشّورى / 40 ( 3 ) - البقرة / 179 ( 4 ) - البقرة / 178